اسماعيل بن محمد القونوي
121
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أوصاف الأول رسول لأنه رسول بين اللّه تعالى وأنبيائه في الوحي وهذا معنى الرسول هنا وهو معنى لغوي قدمه لأنه أشرف أوصافه والثاني كريم عند ربه حيث أعطي أفضل العطاء وهو كونه صاحب الوحي مع إعطاء المعرفة والتفكر في جلاله وجماله والثالث ذي قوة أي ذي قدرة على ما أمر به كرفع قربات قوم لوط الأربع بقوادم جناحه حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وأصوات الدجاج ثم قلبتها وهذا معنى قوله تعالى : فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها [ الحجر : 74 ] ويلزمه القوة على طاعة اللّه تعالى فلا حاجة إلى الحمل على القوة على أداء أمر اللّه تعالى والرابع عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [ التكوير : 20 ] أي ذو منزلة وشرف عند اللّه تعالى والعندية ليست عندية مكان وهو ظاهر بل عندية مكانة وهي كناية عن التشريف والتكريم وفي التعبير بعند ذي العرش مبالغة والخامس مطاع أي إطاعة سائر الملائكة علوية وسفلية لعلمهم بأن له منزلة وشرافة عند اللّه تعالى ولذا قدم عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [ التكوير : 20 ] والسادس أمين أي أمين على الوحي مصون عن الخيانة الوصف الأول بيان رسالته والوصف الأخير بيان أمانته في الرسالة وهذا يشبه رد العجز على الصدر ولذا أخر كقوله تعالى : شَدِيدُ الْقُوى [ النجم : 5 ] عند اللّه ذي مكانة في ملائكته . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 20 إلى 21 ] ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) قوله : ( على الوحي وثمة يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده ) وثم أي هي إشارة إلى المكان والمراد هنا المكان المعنوي استعارة وهي ظرف لما قبله وهذا معنى قوله اتصاله بما قبله وهو الراجح ولذا قدمه أو ظرف لما بعده فالمعنى على الأول ثمة أي عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ [ التكوير : 20 ] على أنه عند اللّه تعالى مطاوع في ملائكته المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه وحاصله أنه إشارة إلى الظرف المذكور وهو عند ذي العرش كما في الكشاف وعلى الثاني أنه مؤتمن عند اللّه تعالى على وحيه ورسالاته . قوله : ( وقرىء ثم تعظيما للأمانة ) أي كلمة ثم بضم الثاء للعطف وهنا مستعار للتراخي الرتبي من التراخي الزماني فيكون ترقيا من الفاضل إلى الأفضل . قوله : ( وتفضيلا لها على سائر الصفات ) أي ما عدا الرسالة فإن الأمانة في تلك الرسالة ولما كان مجموع تلك الصفات مختصا بجبريل عليه السّلام لم يجوز كون المراد بالرسول محمد عليه السّلام كما جوزه في أواخر سورة الحاقة وأيضا قوله تعالى : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [ التكوير : 22 ] يأبى عنه . قوله : وقرىء ثم بالضم تعظيما للأمانة فثم هنا للتراخي في الرتبة إشارة إلى أن مرتبة الأمانة فوق مرتبة الإطاعة .